عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
79
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
ست وستين وستمائة وسمع من جماعة وطلب الحديث بنفسه وكتب الطباق بخطه وقرأ الفقه على الشيخ تاج الدين الفزاري والأصول على بهاء الدين بن الزكي والصفي الهندي والنحو على بدر الدين بن مالك وجود الكتابة على نجم الدين ابن البصيص وكتب الإنشاء مدة وولي نظر الخزانة مدة ووكالة بيت المال ونظر المارستان ودرس بالعادلية الصغرى وتربة أم الصالح ثم بالشامية البرانية والظاهرية الجوانية والعدراوية والرواحية والمسرورية وجلس بالجامع للأشغال وله تسع عشرة سنة أرخ ذلك شيخه الشيخ تاج الدين ثم ولي قضاء حلب سنة أربع وعشرين بغير رضاه ودرس بها بالسلطانية والسيفية والعصرونية والأسدية ثم طلب إلى مصر ليشافهه السلطان بقضاء الشام فركب البريد فمات قبل وصوله إلى مصر ومن مصنفاته الرد على ابن تيمية في مسئلة الزيارة والرد عليه في مسألة الطلاق قال ابن كثير في مجلد قال وعلق قطعة كبيرة من شرح المنهاج للنووي وله كتاب في فضل الملك على البشر قال الذهبي في معجمه المختص شيخنا عالم العصر طلب بنفسه وقرأ على الشيوخ ونظر في الرجال والعلل وكان عذب القراءة سريعا وكان من بقايا المجتهدين ومن أذكياء زمانه ودرس وأفتى وصنف وتخرج به الأصحاب وقال ابن كثير انتهت إليه رياسة المذهب تدريسا وإفتاء ومناظرة برع وساد أقرانه وحاز قصب السبق عليهم بذهنه الوقاد وتحصيله الذي أسهره ومنعه الرقاد وعبارته التي هي أشهى من السهاد وخطه الذي هو أنضر من أزاهير المهاد إلى أن قال أما دروسه في المحافل فلم أسمع أحدا من الناس يدرس أحسن منه ولا أجل من عبارته وحسن تقريره وجودة احترازاته وصحة ذهنه وقوة قريحته وحسن نظره توفي في رمضان ببلبيس وحمل إلى القاهرة ودفن جوار قبة الشافعي رضي الله عنه وفيها فخر الدين محمد بن محمد بن محمد المعروف بابن الصقلي ضبطه بعضهم بفتح الصاد والقاف وبعضهم بفتح الصاد وكسر القاف نسبة إلى جزيرة صقلية في بحر الروم الشافعي تفقه في القاهرة على الشيخ قطب الدين السنباطي